السيد الخميني

المشكاة الثانية 60

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

مقام ذاتها التي هي التعيّن والماهيّة منفصل الذات عن الفعل والأثر ، منعزل الحقيقة عن الذي فيه أثر ؛ وإن كان في هذه الفواعل أيضاً مراتب في النوريّة والكمال ودرجات في الشدّة والضعف ؛ فإنّ فواعل عالم الملك والطبيعة لكونها تحت حكومة الأبعاد المكانيّة وسلطان الجهات الإمكانيّة ، ولأسرها بقيد الهيولى والهيولانيّات ، وتقيّدها بقيود المادّة والمادّيّات وسلاسل الزمان والحركات ، صارت آثارها منعزل الوجود عنها وضعاً ، ومنفصل الهويّة عنها مكاناً . وهذا أعلى مراتب العزل والانفصال . وذلك لتشابك وجوداتها مع الأعدام وبُعدها عن ساحة قدس الملك العلّام . وأمّا موجودات عالم العقل ومقام التجرّد ومحلّ الانس وموطن التفرّد ، لتنزّهها عن تلك القشور وقربها من عالم النور ، بل كونها من أصل النور ونوراً على نور ، واندكاك جهات إمكانها في الوجوب الأحدي وجبر نقصان ماهيّاتها بالوجود السرمدي - ولهذا يقال بالوعاء الذي هي فيه « عالم الجبروت » ، لجبر نقصانها ورفض إمكانها - كانت مقدّسة عن الأوضاع مع منفعلها ، ومنزّهة عن جهات هذا العالم الأدنى . ولقد صحّ عن الأوائل أنّ العالم العقلي كان كلّها في الكلّ « 1 » ؛ لا حجاب مسدول بينها ، ولا وضع لبعضها مع بعض ولا مع غيرها . هذا ؛ مع أنّ النقطة السوداء الإمكانيّة على وجهها وذُلّ الفقر الذاتي على ناصيتها . فإذا كان حال العالم العقلي مع الإمكان الذاتي كذلك ، فانظر ماذا ترى في

--> ( 1 ) - أثولوجيا : 149 و 154 ؛ مصباح الانس : 74 و 145 ؛ الحكمة المتعالية 6 : 147 ، تعليقةالسبزواري .